قلعة الشوبك (مونتريال): الجبل الملكي وحصن الصليبيين المنيع
نظرة عامة
في جنوب الأردن، وعلى قمة جبل مخروطي الشكل يعانق السحاب، تقف قلعة الشوبك شامخة كحارس قديم للصحراء. ورغم أن قلعة الكرك قد تكون الأشهر، إلا أن قلعة الشوبك (التي سبقتها في البناء) تخفي بين جدرانها قصصاً عن الصمود والحصار والأنفاق السرية التي لا تصدق.
1. مونتريال (الجبل الملكي): الحصن الأول
بنيت هذه القلعة عام 1115 ميلادي على يد الملك الصليبي “بلدوين الأول”، وكانت أول قلعة كبيرة يبنيها الصليبيون في منطقة ما وراء الأردن.
• لماذا هذا الموقع؟
أطلق عليها الصليبيون اسم “مونتريال” (Mont Real) أي “الجبل الملكي”. كان هدفها استراتيجياً وخطيراً: السيطرة الكاملة على طريق التجارة والحج الذي يربط الشام بمصر والحجاز، مما سمح لهم بفرض ضرائب باهظة على القوافل العابرة.
• صمود أسطوري أمام صلاح الدين:
صمدت القلعة أمام جيوش صلاح الدين الأيوبي لفترة طويلة جداً (يقال إن الحصار استمر لسنتين). اضطر المدافعون لبيع زوجاتهم وأطفالهم مقابل الطعام من شدة الجوع، قبل أن يستسلموا في النهاية عام 1189م، بعد عامين من معركة حطين.

2. النفق السري: أعمق أسرار القلعة
أكثر ما يثير الدهشة في الشوبك ليس الجدران العالية، بل ما تحت الأرض.
• 375 درجة إلى المجهول:
تحتوي القلعة على نفق حلزوني سري منحوت داخل صخر الجبل، ينزل عميقاً لمسافة 375 درجة ليصل إلى نبع ماء في أسفل الوادي. كان هذا النفق شريان الحياة الذي سمح للمحاصرين بجلب الماء دون أن يراهم الأعداء.
• تجربة للقلوب القوية:
يمكن للزوار اليوم النزول في هذا النفق، لكنها مغامرة تتطلب لياقة بدنية ومصباحاً قوياً، فالظلام دامس والدرجات زلقة، مما يجعلك تعيش لحظات من التوتر التاريخي الحقيقي.
3. جولة داخل الأسوار
عند دخولك القلعة، ستلاحظ مزيجاً فريداً من العمارة الصليبية والإسلامية (الأيوبية والمملوكية) التي أضيفت لاحقاً.
• الكتابات القرآنية:
على الجدران الخارجية، ستجد أشرطة طويلة من النقوش العربية الجميلة التي تمجد السلاطين المماليك الذين رمموا القلعة، وهي محفورة بخط الثلث البديع.
• الكنائس والمباني:
تضم القلعة بقايا كنيستين، ومعاصر للزيتون، ومخازن للحبوب، مما يشير إلى أنها كانت مدينة مصغرة مكتفية ذاتياً.

4. معلومات الزيارة
• الموقع:
تقع القلعة في لواء الشوبك، محافظة معان، على بعد حوالي 25 كم (أقل من نصف ساعة) شمال مدينة البتراء. لذا، هي محطة مثالية للتوقف أثناء الطريق من أو إلى البتراء.
• الوقت المقترح:
ساعة واحدة تكفي لاستكشاف القلعة. المنظر البانورامي من الأعلى للبساتين والوديان المحيطة ساحر جداً، خاصة وقت الغروب.
قلعة الشوبك.. حيث يتحدث الصخر عن إرادة البقاء، وحيث يمكنك لمس التاريخ في كل حجر وكل درجة من درجات نفقها العظيم.
الموقع الجغرافي
معرض الصور
التقيمات
اكتب مراجعةلا توجد مراجعات حتى الآن.


